اللغة العربية هويةٌ ورسالةٌ عالمية، وبها يُفهم الدين وتُبنى جسور العلم والحضارة

اللغة العربية هويةٌ ورسالةٌ عالمية، وبها يُفهم الدين وتُبنى جسور العلم والحضارة

قال وكيل الجامعة الإسلامية بمنيسوتا المركز الرئيسي الدكتور عمر المقرمي إن الجامعة تولي اللغة العربية عناية خاصة بوصفها ركيزة من ركائز رسالتها العلمية والثقافية، وتسعى إلى خدمتها تعليمًا وبحثًا ونشرًا، انطلاقًا من مكانتها لغةً للقرآن الكريم ولسانًا للعلم والبيان، ومقومًا أساسيًا من مقومات الهوية الحضارية للأمة.

وجاءت تصريحات وكيل الجامعة في كلمة ألقاها خلال الحفل الذي أقامته الجامعة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب والضيوف، حيث رحّب في مستهل كلمته بالحضور، معربًا عن اعتزازه بهذه الأمسية الثقافية التي عكست اهتمام الجامعة باللغة العربية وحرصها على إحيائها في النفوس وتعزيز حضورها في المشهد العلمي والثقافي، مثمنًا الجهود التي بذلها الأساتذة وكوادر الجامعة في الإعداد والتنظيم.

وأكد الدكتور المقرمي أن الحديث عن اللغة العربية هو حديث عن هوية ورسالة، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى اختارها وعاءً لآخر كتبه ولسانًا لخير رسالاته، وهو ما أكسبها شرفًا ومكانةً رفيعة، مبينًا أن علماء الأمة أدركوا هذه الحقيقة فجعلوا العناية بالعربية أصلًا من أصول فهم الدين ومدخلًا صحيحًا لاستيعاب نصوصه ومقاصده، مستشهدًا بأقوال عدد من أئمة العلم في بيان فضل العربية وسعتها.

وأوضح أن مكانة اللغة العربية لم تقتصر على النصوص الشرعية، بل احتفى بها الأدب والشعر، وتغنّى بها الشعراء لما تحمله من ثراء لغوي وجمال بياني وقدرة فريدة على استيعاب المعاني والتعبير عنها، الأمر الذي يجعلها لغة قادرة على مواكبة العصر وحمل المعرفة الإنسانية.

وأشار وكيل الجامعة إلى أن نشر اللغة العربية في العصر الحاضر لم يعد مقتصرًا على تعليم أبنائها، بل أصبح رسالة عالمية تتطلب وعيًا مؤسسيًا وجهدًا علميًا منظمًا، لافتًا إلى أن الجامعة خطت مؤخرًا خطوة علمية مهمة بإنشاء قسم متخصص لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إلى جانب قسم اللغة العربية وآدابها، إسهامًا منها في نشر العربية وتمكين غير الناطقين بها من تعلمها والاتصال بمصادرها الأصيلة، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وبيّن أن الجامعة تؤمن بأن إيصال رسالة العربية إلى العالمية لا يتحقق بالمناهج وحدها، بل يتعزز من خلال الفعاليات العلمية والمسابقات الثقافية والأدبية والندوات والمؤتمرات التي تبرز قضايا اللغة وتفتح آفاقها، مؤكدًا أن فهم الدين الإسلامي فهمًا صحيحًا لا يتحقق إلا من خلال فهم لغته، وهو ما يفسر إقبال الدارسين من مختلف الدول والثقافات على تعلم اللغة العربية.

ولفت الدكتور المقرمي إلى أن الجامعة تضم دارسين من أكثر من سبعين جنسية ينتمون إلى ثقافات ولغات متعددة، جمعهم شغف العلم والرغبة الصادقة في تعلم اللغة العربية وإتقانها بوصفها مدخلًا لفهم تخصصاتهم وأداة للتأثير الإيجابي في مجتمعاتهم، معتبرًا هذا التنوع دليلًا على الثقة العالمية بالجامعة وتميزها في الجمع بين الأصالة العلمية والانفتاح العالمي.

وفي ختام كلمته، عبّر وكيل الجامعة عن شكره وتقديره لقسم اللغة العربية على تنظيم هذه الفعالية العلمية والثقافية، وللمركز الإعلامي والوحدات الإدارية ذات الصلة على جهودهم في الإعداد والتنظيم، مهنئًا المشاركين والفائزين في المسابقة الثقافية المصاحبة للحفل، ومتمنيًا أن يكون هذا التكريم حافزًا لمزيد من العطاء وبداية لمسار علمي وثقافي مشرق في خدمة اللغة العربية.

واتس آب