كلية الدراسات الإسلامية تحتفي بحملة النور في موسم مقرئ الجامعة الثالث

كلية الدراسات الإسلامية تحتفي بحملة النور في موسم مقرئ الجامعة الثالث

في ليلة قرآنية بهيجة، تهادت فيها آيات الذكر الحكيم على القلوب قبل الآذان، احتفت كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بمنيسوتا المركز الرئيسي مساء الخميس الموافق 15 كانون الثاني يناير 2025، بالفائزين في مسابقة مقرئ الجامعة (الموسم الثالث)، في حفل تكريمي مهيب جسّد مكانة القرآن الكريم في وجدان المؤسسة الأكاديمية ورسالتها العلمية والدعوية. لم يكن الحفل مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة إيمانية وتربوية عميقة، عكست رؤية الجامعة في صناعة جيل قرآني متوازن، يجمع بين حسن التلاوة، وصدق الاتباع، وجمال السلوك. جاء الحفل زاخراً بالفقرات المتنوعة، متناغماً في بنائه، متدرجاً في رسائله، ليقدّم لوحة متكاملة عنوانها: القرآن حياة، والقرآن مشروع أمة. وفيما يلي تقرير مفصل يرصد فقرات الحفل، ويقف عند دلالاتها ومضامينها 

  • تقرير/ سبع الليل المراكشي 
    استهلال بعبق المعاني السامية 
    افتتح عريف الحفل الدكتور إسلام عبد الحميد الفعاليات بكلمات رصينة، مزجت بين الثناء على الله عز وجل والترحاب بضيوف الرحمن من أهل القرآن. وأكد في مقدمته أن هذه المسابقة ليست مجرد مضمار للتنافس، بل هي "مشروع أمة وبناء جيل وصناعة قادة"، مشيراً إلى أن الفوز الحقيقي يكمن في التخلق بأخلاق القرآن وسلوكه. وقد استشهد بأحاديث نبوية شريفة ترفع من شأن "أهل الله وخاصته"، وقدّم لكل فقرة من فقرات الحفل بعبارات منتقاة، وأسلوب أدبي رصين، أضفى على الأمسية روحاً إيمانية عالية، ومهّد النفوس لتلقّي آيات الذكر الحكيم بقلوب حاضرة. 
    آيات تتلى وسكينة تتنزل 
    تلا ذلك تلاوة مباركة من القرآن الكريم بصوت المقرئ الشيخ إبراهيم سعد مصطفى، الذي قدّم نموذجاً للتلاوة المتقنة، الجامعة بين سلامة الأداء، وجمال النغم، وحضور الخشوع. وقد لامست التلاوة وجدان الحاضرين، وكرّست المعنى العميق بأن القرآن إذا قُرئ كما أُنزل، هزّ القلوب، وأحيا الأرواح. 
    الجامعة موئل القرآن لا موسمه 
    في كلمة مفعمة بالتقدير، ألقت نائبة وكيل الجامعة الدكتورة زينب علي بسيوني كلمة الإدارة، حيث رفعت أسمى آيات الإجلال لمعالي رئيس الجامعة الدكتور وليد المنيسي على دعمه اللامحدود، وللدكتور عمر المقرمي على رؤيته الواعية التي جعلت خدمة القرآن "أولوية مؤسسية لا موسمية". وشددت د. زينب على أن الجامعة لا تكرم أصواتاً فحسب، بل "قلوباً تعلقت بالوحي"، داعيةً الطلاب لأن يكون القرآن مصدر إلهامهم وسلماُ لرقيّهم في الدارين، مؤكدة التزام الجامعة بأن تظل "منبراً متوهجاً لخدمة أهل القرآن". 
    تعظيمًا للقرآن قبل أن يكون تكريمًا لأهله 
    من جهته، ألقى عميد كلية الدراسات الإسلامية والمشرف العام على المسابقة الدكتور عبدالرازق البكري كلمة عميقة الدلالة، أوضح فيها أن هذا الحفل لا يكرم طلاباً فحسب، بل يكرم القرآن الكريم الذي استقر في صدورهم. وأشار إلى أن الفائزين قدّموا درساً عملياً في العزيمة، حين اختاروا مجالسة الوحي في زمن ازدحمت فيه المشاغل. وأعرب الدكتور البكري، عن فخر الكلية بالمتسابقين، واصفاً إياهم بـ "الهامات الشامخة". وقال في كلمته: "نحن لا نكرم اليوم طلاباً في مقتبل العمر، بل نكرم نفوساً تواقة أثبتت أن الشغف بكلام الله لا يشيخ"؛ في إشارة منه إلى فوز غير الشباب في المسابقة. ووجه نصيحة غالية للفائزين بأن يكونوا "قرآناً يمشي على الأرض" بتواضعهم وأخلاقهم، وأن القرآن ليس للحفظ المجرد، بل ليكون نوراً يمشي به صاحبه في حياته وسلوكه. 
    الفوز بداية الطريق لا نهايته 
    بلمسة تربوية حانية، قدمت الشيخة الدكتورة غادة البهنسي، وكيلة الكلية والمنسق العام للمسابقة، خطاباً مؤثراً أكدت فيه أن القوة ليست في "حفظ الحروف بل في حفظ الحدود"، وفي "جمال السلوك قبل جمال الصوت". ووجهت رسالتين؛ الأولى للفائزين تحذرهم من الاغترار بالفوز وتذكرهم بالأمانة، والثانية لمن لم يحالفهم الحظ، مؤكدة أن "القرب من القرآن ليس فيه خاسر"، وأن مجرد الوقوف مع كتاب الله هو فوز لا يقاس بالدروع. كما توجهت بالشكر لكل جنود الخفاء من محكمين وفريق عمل تقني، مثمنة دعـم إدارة الجامعة ومتابعتها الدقيقة. 
    حين يُنشد القرآن ببراءة الإيمان
    أضفت مشاركة الطفلة أسماء هاني، من خلال نشيدها القرآني الهادف (فلنقرأ ولنرتقِ)، جواً من البهجة والبراءة وبُعداً وجدانياً خاصاً على الحفل، حيث حرّك النشيد حب القرآن في النفوس بأسلوب عذب، مستعرضاً مكانته ربيعاً للقلوب، ومنهجاً للأخلاق، وبشارة لأهل الحفظ بتيجان الوقار. وقد لاقى الأداء استحسان الحاضرين، الذين أثنوا على موهبة الطفلة ورسالتها النقية. 
    وفاء بالصورة والصوت 
    عُرض خلال الحفل فيديو مميز تضمن قائمة طويلة من أسماء المشكورين من إدارة الجامعة، وفريق المحكمين والمحكمات، وفرق العمل التقني والإداري. جاء هذا العرض المتزامن مع نشيد مؤثر ليعبر عن روح الفريق الواحد التي سادت طيلة شهر كامل من العمل الدؤوب لإخراج المسابقة في أبهى حله، في لفتة وفاء أكدت أن هذا الإنجاز ثمرة جهد جماعي، وعمل مؤسسي متكامل. 
    وجدان يتوقد بحب محمد 
    في فقرة إنشادية مميزة، قدّم الشيخ إبراهيم سعد مصطفى مقطعاً روحياً جسّد عمق المحبة للنبي محمد ﷺ، مزج فيه بين الدعاء والثناء الشعري، مؤكداً أن تعظيم الرسول ليس كلمات تُقال، بل عقيدة تُعاش، وقدوة تُتّبع، وأعاد التذكير بمكانة السنة النبوية في فهم القرآن وتزكية النفوس، وأضفى مسحة من الجمال الروحي على أجواء الحفل، مذكراً بأن صاحب القرآن هو الأحق بمحبة صاحب الرسالة. 
    الفائزون في عرض تعريفي مؤثر
    عُرض فيديو تعريفي بالفائزين في المسابقة، تضمّن أسماءهم وبياناتهم، بالتزامن مع انسياب نشيد رقيق خُصص لهم، في مشهد احتفائي عبّر عن الاعتزاز بجهودهم، وقدّمهم قدوات قرآنية لزملائهم. 
    إنجاز يعكس اتساع الأثر
    وتضمن الحفل عرضاً إحصائياً أبرز حجم التفاعل مع المسابقة، حيث بلغ عدد المنضمين لمجموعة الواتسأب الخاصة بها 500 مشارك، فيما بلغ عدد المتقدمين 279 مشاركاً ومشاركة، توزّعوا بين 172 من الذكور والبقية من الإناث. وأُديرت التصفيات عبر 16 لجنة تحكيم، وتأهل للنهائيات 36 من الذكور و22 من الإناث، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالقرآن داخل الجامعة وخارجها. 
    شهادة علمية ورسالة أمل
    ألقى فضيلة الدكتور مدحت عبد العزيز كلمة نيابة عن لجان التحكيم، وجه فيها ثلاث رسائل محورية. الأولى للإدارة مهنئاً إياهم على "المقام الذي أقامهم الله فيه"، والثانية للمعلمين والمعلمات الذين يغرسون في الأمة غرساً مباركاً، والثالثة للفائزين مذكراً إياهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن تاج الوقار. وأكد أن العلاقة مع القرآن "لا تنقطع بالفوز في مسابقة"، بل هي رحلة تدبر وعمل تستمر مدى الحياة. 
    مسك الختام : القرآن عهد ورسالة 
    واختُتم الحفل بكلمة مؤثرة لعريف الحفل الدكتور إسلام عبدالحميد، جدّد فيها العهد مع القرآن، بوصفه شفاءً ورحمة، وتجارة رابحة، وسبب رفعة في الدنيا والآخرة. ودعا إلى تعاهد القرآن وعدم هجره، سائلاً الله ضمن فيض من الأدعية الشاملة، أن يجعل القرآن الكريم "ضياءً للقلوب وجلاءً للأبصار"، ولم ينسَ في دعائه الأمة الإسلامية، وخص بالذكر المرابطين في فلسطين، داعياً لهم بالنصر والتمكين وأن يجعل الجميع من أهله وخاصته، وأن ينفع الأمة به، ويكشف كربها، وبكلمات "سبحانك اللهم وبحمدك" أُسدل الستار على الموسم الثالث، تاركاً في القلوب شوقاً للموسم الرابع، وفي السجلات بصمة فخر للجامعة الإسلامية بمنيسوتا. 
    وهكذا أسدل الستار على حفل تكريمي لم يكن مجرد احتفاء بالفائزين، بل احتفاء بالقرآن ذاته، ورسالة واضحة بأن الجامعة الإسلامية بمنيسوتا ماضية في رسالتها: جامعةٌ تُخرّج العقول، وتزكّي القلوب، وتصنع الإنسان بالوحي والعلم والعمل. 
     
واتس آب