البروفيسور بكري محمد الحاج يدعو المؤسسات المعنية باللغة العربية لتنسيقٌ مؤسسيٌّ برؤيةٍ ثابتة وتخطيطٍ لغويٍّ سليم كمدخل لخدمتها
قال عالمُ اللغة العربية الدكتور بكري محمد الحاج إن خدمة اللغة العربية اليوم تتطلب تنسيقًا جادًا ومؤسسيًا بين الجهات المعنية بها، يقوم على رؤية ثابتة ومتواصلة يسندها تخطيط لغوي سليم، مؤكدًا أن العمل اللغوي لا ينبغي أن يظل مرتبطًا بالمناسبات والاحتفالات العابرة، بل يجب أن يتحول إلى برامج وخطط دائمة تتوحد من خلالها الجهود لخدمة العربية وتعزيز حضورها عالميًا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور بكري محمد الحاج خلال الحفل الذي أقامه قسم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بمنيسوتا المركز الرئيسي بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، حيث عبّر في مستهل كلمته عن شكره وتقديره للجامعة على إتاحة هذه الفرصة العلمية والثقافية، مثمنًا جهود إدارتها وأساتذتها، ومشيدًا بدور قسم اللغة العربية في تنظيم هذا الاحتفال الذي يجمع محبي العربية من مختلف البيئات والثقافات.
وأوضح الدكتور الحاج أن اليوم العالمي للغة العربية يمثل مناسبة جامعة للتواصل بين المهتمين بهذه اللغة في مختلف أنحاء العالم، لا على مستوى العالم العربي فحسب، بل على المستوى الإنساني العام، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بهذه المناسبة بات يمتد عبر فعاليات متعددة بدأت في الثامن عشر من ديسمبر، وتستمر من خلال مشاركات علمية وثقافية في عدد من الدول والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى مشاركته في عدد من الفعاليات الدولية المصاحبة لليوم العالمي للغة العربية، من بينها الاحتفال بإطلاق المعجم التاريخي للغة العربية في الدوحة، وهو المشروع الذي استغرق العمل فيه اثني عشر عامًا، إضافة إلى مشاركته في احتفال منظمة التعاون الإسلامي في جدة، مؤكدًا أن هذه المشاركات تندرج في إطار مد جسور التواصل العلمي بين المؤسسات المعنية بخدمة اللغة العربية.
وتحدث رئيس مجمع اللغة العربية السوداني عن دور المجمع في هذا السياق، موضحًا أن من أبرز أهدافه منذ تأسيسه عام 1990 التنسيق والتعاون مع المؤسسات والهيئات اللغوية في مختلف أنحاء العالم، وأنه يضم اثنتي عشرة دائرة علمية متخصصة تغطي مجالات متعددة، من بينها المعاجم والترجمة والتعريف اللغوي، والتعليم والإعلام، إضافة إلى دوائر تُعنى بالبيئة اللغوية السودانية بما تحويه من لغات ولهجات عربية وغير عربية، تعمل جميعها بصورة متكاملة لخدمة اللغة العربية.
وأكد الدكتور الحاج أن توحيد الجهود بين هذه المؤسسات، وفق خطط واضحة ومستدامة، كفيل بإحداث أثر حقيقي في واقع اللغة العربية، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر، مشددًا على أن التخطيط اللغوي المنظم هو الأساس لأي نهضة لغوية منشودة.
وفي ختام كلمته، جدّد الدكتور بكري محمد الحاج شكره وتقديره لإدارة الجامعة وقسم اللغة العربية والقائمين على تنظيم هذا الحفل، مثمنًا جهود الدكتورة سهير سيد خليل في التنسيق والإعداد، ومتمنيًا للجامعة دوام التوفيق في خدمة اللغة العربية وتعزيز رسالتها العلمية والثقافية.
ويُعد الدكتور بكري محمد الحاج من أبرز علماء اللغة العربية؛ فهو رئيس مجمع اللغة العربية السوداني، وعضو اتحاد المجامع اللغوية العربية بالقاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، وعضو مجمع اللغة العربية بالشارقة، ومقرر عام دولة السودان لفريق عمل مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، وعضو المجلس العلمي لهيئة المعجم التاريخي للغة العربية، وعضو المجلس العلمي لاتحاد المجامع العلمية العربية، وعضو المجلس العلمي لمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية، وعضو لجنة الدراسات الإنسانية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالسودان، وله إسهامات علمية واسعة وسيرة حافلة بالمؤلفات والندوات والأنشطة اللغوية.
