في تظاهرة علمية دولية.. "مركز البحوث" يختتم ندوة "الإصلاحات الاقتصادية في إفريقيا" بتوصيات استراتيجية

في تظاهرة علمية دولية.. "مركز البحوث" يختتم ندوة "الإصلاحات الاقتصادية في إفريقيا" بتوصيات استراتيجية

في مشهد أكاديمي مهيب يجسد ريادة الجامعة الإسلامية بمنيسوتا في معالجة القضايا الاستراتيجية العالمية، اختتمت الندوة العلمية الدولية الموسومة بـ "الجهود التنموية والإصلاحات الاقتصادية في إفريقيا عبر العصور" أعمالها بعد يومين من الحراك الفكري المكثف. الندوة التي أقيمت برعاية وحضور سعادة وكيل الجامعة الدكتور عمر بن أحمد المقرمي، وسعادة نائبة الوكيل الدكتورة زينب علي بسيوني، انطلقت بآيات عطرة من الذكر الحكيم، لترسم ملامح خارطة طريق اقتصادية جديدة للقارة السمراء، وسط حضور لافت من الأكاديميين والباحثين المتخصصين.

منصة القيادة ورؤى الإصلاح

وقد ازدانت الجلسة الافتتاحية بكلمات قيادية وازنة أكدت التزام الجامعة بدعم النهضة الإفريقية عبر البحث العلمي الرصين، وأكدت سعادة الدكتورة زينب بسيوني على أهمية التكامل القاري، فيما أبرزت مديرة مركز البحوث والدراسات الدكتورة شيماء خطاب، ونائب مدير المركز الدكتور موسى محمد نور الضو، دور المركز كمنصة لربط الأفكار الأكاديمية بالواقع التنموي. واختتمت الكلمات بنبض الشباب الإفريقي الذي جسده الطالب النيجيري سعيد، معبراً عن تطلعات جيله نحو مستقبل مشرق للقارة.

 المسار العلمي والزخم البحثي

وعلى صعيد المسار العلمي، تدفقت الأطروحات البحثية في اليوم الأول عبر جلسات ترأسها كل من الأستاذ الدكتور أسامة عبد الرحمن والدكتورة جيهان الطاهر والدكتورة سهام عبد الباقي، حيث تم تفكيك قضايا التكامل الإقليمي وتجارة حوض النيل بمشاركة متميزة من الباحثين؛ حيث قدمت الدكتورة نبوية حمد ورقة بعنوان "التكامل الإقليمي الأفريقي بين طموحات الوحدة ومعوقات الواقع"، وناقشت الدكتورة فداء منصور الجوهري "آفاق التجارة البينية في دول حوض النيل"، فيما استعرض الدكتور محمد يونس "أثر الشمول المالي والتحول الرقمي في تعزيز التنمية الأفريقية"، وتناول الدكتور خالد عطية "السياسات المالية والنقدية وأثرها على الاستقرار الاقتصادي"، وبحث الدكتور عبد الباقي قطان في "العمق التاريخي للإصلاحات الاقتصادية"، واختتم الدكتور محمد عبد الكريم ببحث حول "آليات الحوكمة الإدارية في المؤسسات الأفريقية".

وواصلت الندوة زخمها في اليوم الثاني بجلسات رصينة، ترأست الأولى منها الدكتورة ياسمين شبانة بمشاركة الدكتور فتحي السيد يوسف الذي طرح "سيناريوهات مستقبل احتياطيات النقد الأجنبي في الدول الأفريقية"، والدكتور فرج عبد الله بورقة حول "دور الاستثمار الأجنبي المباشر في دفع عجلة النمو"، بينما ترأست الدكتورة سرى محادين الجلسة العلمية الختامية التي شهدت تقديم أوراق بحثية جوهرية من الباحثة شيماء العربي حول "النموذج المصري الرائد في التنمية (2014-2025)" والدكتورة شيماء خطاب في بحثها الموسوم بـ "دور الإعلام الاقتصادي في عصر العولمة ودعم الهوية التنموية الأفريقية"، في تناغم يعكس دقة التنظيم الأكاديمي والتقني الذي صاحب كافة فعاليات الندوة وضمن انسيابية المناقشات العلمية.

 ميثاق التوصيات الختامية

وفي ختام المداولات، صاغ المشاركون رؤية استراتيجية شاملة تمثلت في ميثاق توصيات ركز في شقه المؤسسي والسياسي على ضرورة تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بجداول زمنية ملزمة وآليات رقابية مستقلة لضمان الشفافية، مع الدعوة لرقمنة الإجراءات الجمركية ودعم التصنيع المحلي لربط الاقتصادات الإفريقية بسلاسل قيمة موحدة. كما دعت الندوة إلى بناء قواعد بيانات قارية موحدة لدعم صناعة القرار القائم على الأدلة العلمية، وتأهيل كوادر إعلامية متخصصة لترسيخ ثقافة الانتماء القاري، معتبرين أن نجاح التكامل الإفريقي يكمن في الانتقال من الأطر القانونية إلى حيز التنفيذ الفعلي الذي يحول القارة إلى قوة اقتصادية عالمية متماسكة.

واتس آب